السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
3
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
الجزء السادس بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تفسير سورة الزلزلة عدد 7 - 93 - 98 نزلت بالمدينة بعد النّساء ، وهي ثماني آيات ، وخمس وثلاثون كلمة ، ومائة وتسعة وأربعون حرفا ، لا ناسخ ولا منسوخ فيها ، ومثلها في عدد الآي سورة الانشراح والتين والتكاثر ، ولا يوجد سورة مختومة بما ختمت به ، ويوجد سورة المنافقين والفتح في القسم المدني مبدوءة بما بدئت به وأيضا في المكي الانشقاق والانفطار والتكوير . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قال تعالى « إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها » ( 1 ) أي تحركت ومادت في مكانها واضطربت اضطرابا شديدا ، وذلك عند قيام السّاعة إذ ينخلع كلّ ما عليها من جبل وشجر وبناء ويسوى فيما نخفض منها من وديان ومغاور وبحور وأنهار وعيون وحفر وغيرها « وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها » ( 2 ) مما دفن فيها من الموتى للبعث والحساب ، ومن قال إن هذه الزلزلة في الدّنيا أول معنى أثقالها بكنوزها الدّفينة فيها ، ولكنه ليس بشيء لأن الآيات بعدها ينفين هذا المعنى ويثبتن ما جرينا عليه ، أما استدلال هذا القائل بما رواه أبو هريرة من أن النّبي صلى اللّه عليه وسلم قال تقيء الأرض أفلاذ كبدها ( جمع فلذة القطعة المستطيلة وقد شبه ما يخرج منها باقطاع كبدها لاستتار الكبد بالجوف واستعار القيء للاخراج بجامع الظّهور في كل ) أمثال الأسطوانة من الذهب والفضة فيجيء القاتل فيقول في هذا قتلت ويجيء القاطع فيقول في هذا قطعت رحمي ، ويجيء السّارق فيقول في هذا قطعت يدي ، ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئا . أخرجه مسلم ، لا يؤيد قوله هذا ، لأن ما ذكر فيه يكون آخر الزمان قبل النّفخة الأولى بكثير أي بعد نزول عيسى عليه السّلام ، إذ جاء في الخبر أنه إذ ذاك يفيض المال فلا